جلال الدين الرومي

629

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 3826 - 3834 ) : إن التصوير فن لكنك أنت الذي تبعث فيه الروح . . لا . . لقد أخطأت فالصورة والمعنى كلاهما منك ( في الحقيقة الصورة والمعنى يسيطر عليهما المخاطب وليس المتحدث ) إنك محمود كالأولياء في السماء . . فلتكن محمودا إلى الأبد في الأرض ، وذلك حتى يتوحد الأرضي مع السماوي وتنتفى التفرقة والاثنينية والشرك ، فإن هذا العمل المسمى بالمثنوى مع عظمته هذه هو من توحد روحينا وعندما تتوحد أرواح الطيبين الأولياء يحدث التغيير في الأرض ، فإن الأفكار بين الأرواح حجاب ، حجاب يوضع على وجه الحقيقة فيخفيها الغرض ويخفيها المرض . . وكثيرا ما عرف الناس الحقيقة فأداروا لها وجوههم ، فغضب ذلك الولي الكامل القمر المنير والرسول المصطفى فغضبه من غضب الرب . ( 3835 - 3844 ) : ومن هنا ولعدم التجانس فإن روح الشرير لم تتعرف على روح النبي وجهلتها وأعرضت عنها . . وكل هذا قرأته . . فاقرأ « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ، رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ، فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » إن عناد الكفار ولجاجهم لمما يحير : قبل أن يظهر المصطفى صلى الله عليه وسلم في الدنيا . . كان ورد ألسنتهم ، كان ذكره كالتعويذة ، كانوا ينتظرونه . . كانت قلوبهم تخفق بذكره ، وألسنتهم تلهج بالثناء عليه . . كانوا يدعون الله صباح مساء أن يعجل بعثته ، كانوا يستفتحون باسم الرسول أحمد . قال تعالى « وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( البقرة / 89 ) ( ينظر أيضا البيهقي دلائل النبوة / 1 ) كانوا يستنجدون به في حروبهم وعند مرضهم ، كانت صورته تبدو لهم